عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
157
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
تجويد اللفظ إلى تكلف ما لا حاجة إليه ، وربما أفسد ما زعم أنه مصلح له . قال أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني الحافظ المقرئ رحمه اللّه : « التحقيق الوارد عن أئمة القراءة حده أن يوفي الحروف حقوقها من المد والهمز والتشديد والإدغام والحركة والسكون والإمالة والفتح ، إن كانت كذلك من غير تجاوز ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف » . قال : « فأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من القراء من الإفراط في التمطيط ، والتعسف في التفكيك ، والإسراف في إشباع الحركات إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة والمذاهب المكروهة فخارج عن مذاهب الأئمة وجمهور سلف الأمة ، وقد وردت الآثار عنهم بكراهة ذلك » . قال أبو بكر بن مجاهد : « كان أبو عمرو سهل القراءة ، غير متكلف ، يؤثر التخفيف ما وجد إليه السبيل » . وقال حمزة : إن لهذا التحقيق منتهى ينتهي إليه ، ثم يكون قبيحا مثل البياض ، له منتهى ينتهي إليه ، فإذا زاد صار برصا . وقال رجل لحمزة : يا أبا عمارة ، رأيت رجلا من أصحابك همز حتى انقطع زره ، فقال : لم آمرهم بهذا كله . وقال أبو بكر بن عياش : إمامنا يهمز « مُؤْصَدَةٌ [ الهمزة : 8 ] ، فأشتهي أن أسدّ أذنيّ إذا سمعته يهمزها . وأنشدنا شيخنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي رحمه اللّه تعالى قصيدة من نظمه في علم التجويد ، يقول فيها : لا تحسب التجويد مدا مفرطا * أو مد ما لا مد فيه لوان أو أن تشدّد بعد مد همزة * أو أن تلوك الحرف كالسّكران أو أن تفوه بهمزة متهوعا * فيفرّ سامعها من الغثيان للحرف ميزان ، فلا تك طاغيا * فيه ، ولا تك مخسر الميزان فإذا همزت فجىء به متلطفا * من غير ما بهر وغير توان وامدد حروف المد عند مسكّن * أو همزة حسنا أخا إحسان أي : مدا حسنا ، والقصيدة طويلة تنيف على ستين بيتا ، واللّه تعالى يوفقنا للرشد ويكفينا شرّ كل أحد .